لسان الدين ابن الخطيب

275

الإحاطة في أخبار غرناطة

يا شدّ ما افترقا من بعد ما اعتنقا « 1 » * أظنّها محرقة « 2 » كانت على دخن « 3 » وربّ سار إلى وجه يسرّ به * وافى وقد نبت المرعى على الدّمن أتى إلى اللّه لا سمع ولا بصر * يدعو إلى الرّشد أو يهدي إلى السّنن في كل يوم فراق لا بقاء له * من صاحب كرم أو سيّد قمن أعيا أبا حسن فقد الذين مضوا * فمن لنا بالذي أعيا أبا حسن كأنّ البقية في قوم قد انقرضوا * فهاج ما شاء ذاك القرن من شجن يعدّ فدا وفي أثوابه رمز من * كل ذي خلق عمرو وذي فطن وإنّ من أوجدتنا كلّ مفتقد * حياته لعزيز الفقد والظّعن من للملوك إذا خفّت حلومهم * بما يقاوم ذاك الطيش من سكن ومنها : يا يونس لا تسر أصبحنا لوحشتنا * نشكو اغترابا وما بنّا عن الوطن ويا مطاعا مطيعا لا عناد له * في كل أمر على الإسلام مؤتمن كم خطت كارتجاج البحر مبهمة * فرّجتها بحسام سلّ من لسن طود المهابة في الجلا وإن جذبت * عنانه خلوة هزّت ذرى وتر أكرم به سببا تلقى الرسول به * لخمس واردة في الفرض والسّنن ناهيك من منهج سمّ القصور به * هوى فمن قدر عال إلى فدن من كل وادي التّقى يسقى الغمام به * فيستهل شروق الضّرع باللبن تجمّلت بك في أحسابها مضر * وأصل مجدك في جرثومة اليمن

--> ( 1 ) في المعجب : « اعتلقا » . وألف الاثنين يعود إلى الروح والبدن . ( 2 ) في المعجب : « هدنة » . ( 3 ) الدّخن : الفساد .